الشريف المرتضى
127
الذخيرة في علم الكلام
فصل ( في صحة إرادة ما علم المريد أنه لا يقع ) قد مضى في هذا الكتاب أن الإرادة تتعلق بمرادها على جهة الحدوث ، وان يعلم [ أو يعتقد صحة أنه جاز أن يريده ولما كان ما المعلوم أنه لا يقع لا يخرج عن صحة الحدوث وان يعلم ] « 1 » ذلك من حاله صحّ أن يراد . وأيضا فلو كان العلم بأنه لا يقع يحيل ارادته لوجب مثل ذلك في الظن ، وقد علمنا باضطرار أن أحدنا « 2 » يريد من كثير من المخالفين في الدين الايمان وان غلب في ظنه أنهم لا يفعلون بأمارات تظهر له ، ويريد من الجائع وقد قدم له الطعام أن يأكل وأن في ظنه لا يعهده من لجاجة أنه لا يأكل . فلو أحال العلم بأنه لا يقع ارادته لأحال ذلك الظن . وانما جمعنا بين الامرين ، لأن المصحح لكون الشيء مرادا يساوي فيه العلم بصحة حدوثه الاعتقاد والظن ، وكذلك المحيل لكونه مرادا يساوي فيه هذه الأمور ، لأن العلم باستحالة حدوث الذات كالاعتقاد لذلك والظن في إحالة تعلق الإرادة ، فلو كان العلم بأنه لا يقع محيلا لإرادته لساواه في ذلك الظن . وأيضا فقد يريد أحدنا من غيره الفعل ثم ينكشف له أنه ما وقع ، ولا يفرق هذا المريد بين حالة هذه وبين حالة لو أراد ما وقع ، كما لم يفرق بين حالتي كونه معتقدا لما يقع ولما يتعلق لا يقع . وليس الإرادة في هذا الباب كالعلم ، لأن العلم بالشيء على ما هو به ، فلا يصح أن يتعلق بحدوث ما لا يحدث . والإرادة وان تناولت حدوث الأمر
--> ( 1 ) الزيادة من م . ( 2 ) في ه « ابن أحدنا » .